الشيخ محمد باقر الإيرواني

98

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

أن ينفك عنه فلا يمكن أن يتصف أيضا بالصحة والفساد ، كما هو الحال في بعض أسباب الضمان ، أعني مثل اتلاف مال الغير ، فإن أثره - وهو الضمان - لا ينفك عنه ، فلا يمكن تحقّق اتلاف مال الغير من دون تحقّق الضمان ، ومعه فلا يمكن أن يتّصف اتلاف مال الغير بالفساد بل ولا بالصحة . « 1 » إذن المراد من المعاملة في مقامنا هو عام من جهة وخاص من جهة أخرى ، فهو عام لأنه لا يختص بالعقد والإيقاع بل كل غير العبادة هو معاملة ، وهو خاص لأنه يختص بما إذا كان للعمل أثر يمكن أن ينفك عنه . والنتيجة : إن المراد من العبادة أحد التفسيرين المتقدمين ، ومن المعاملة المعنى المذكور . توضيح المتن : والخضوع والخشوع : هما بمعنى واحد ، وهكذا التسبيح والتقديس . على النية : أي قصد القربة . المصلحة فيها : المناسب : المصلحة فيه . بواحد منها : لا حاجة إلى هذه الفقرة ، ويمكن الاستغناء عنها ، فيعبّر هكذا : ضرورة أنه لا يمكن أن يتعلّق بها النهي بهذه التفاسير الثلاثة . وقد ذكرنا النكتة في عدم إمكان تعلّق النهي بها ، وقلنا : إن التفاسير المذكورة تستبطن اعتبار تعلّق الأمر الفعلي .

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إن اتلاف مال الغير لا يلازم الضمان دائما بل قد ينفك عنه ، كما في اتلاف مال الحربي ، وعلى هذا فاتلاف مال الغير يمكن أن يتصف بالصحة والفساد . وبكلمة أخرى : لا يمكن أن نتصور سببا من أسباب الضمان لا ينفك عن الضمان ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .